الصالحي الشامي
204
سبل الهدى والرشاد
الباب الحادي عشر في تعظيم مكة وحرمها ، وتعظيم الذنب فيها عن أبي شريح العدوي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الغد من يوم الفتح فقال : " إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له : إن الله تعالى قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب " . رواه الإمام الشافعي والشيخان ( 1 ) . وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله حرم هذا البيت يوم خلق السماوات والأرض وصاغه يوم صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام ، وإنه لا يحل لأحد بعدي وإنما أحل لي ساعة من النهار ثم عاد كما كان " . رواه الطبراني ( 2 ) . وعن عياش بن أبي ربيعة ( 3 ) رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك هلكوا " . رواه ابن ماجة ( 4 ) . وعن صفية بنت شيبة ( 5 ) - رضي الله تعالى عنها - قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى يوم القيامة ، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تؤخذ لقطتها إلا لمنشد " . فقال العباس : إلا الإذخر فإنه للبيوت والقبور . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إلا إلاذخر " .
--> ( 1 ) أخرجه الشافعي في المسند 1 / 295 ( 769 ) ، والبخاري 4 / 50 كتاب جزاء الصيد ( 1832 ) ، ومسلم 2 / 987 كتاب الحج ( 446 - 1354 ) . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 286 وعزاه للطبراني في الأوسط وقال فيه عطاء بن السائب وقد اختلط . ( 3 ) عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي ، المخزومي ، واسم أبيه عمرو ، يلقب ذا الرمحين ، أسلم قديما ، وهاجر الهجرتين ، وكان أحد من يدعو له النبي صلى الله عليه وسلم ، من المستصعفين ، واستشهد باليمامة ، وقيل باليرموك ، وقيل مات سنة خمس عشرة . التقريب 2 / 95 . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 3110 ) قال في الزوائد وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ، واختلط بآخره . ( 5 ) صفية بنت شيبة بن عثمان العبدرية . قال البرقاني : ليست بصحابية . ورثقها ابن حبان . الخلاصة 3 / 385 .